السيد علي الطباطبائي
61
رياض المسائل
الذي لأجله حملت عليها ، وليس ، فإن مذهبهم تحتم الركعتين بعد الفجر ، وعدم جواز فعلهما قبله ، ولا معه ، والنصوص أباحت جميع ذلك . إلا أن يقال : إن مراده - عليه السلام - تقية السائل في فعلهما بعده ، ولكن فيه بعد . ولعل الداعي إلى ارتكابه رجحان الأخبار الدالة على أنهما من صلاة الليل . عددا ، واعتضادا بالعمومات المانعة عن فعل النافلة في وقت الفريضة ، وظهور جملة منها دلالة ، بعضها كالصريح في ذلك . وهو الصحيح : عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر ، فقال : قبل الفجر ، إنهما من صلاة الليل أتريد أن تقايس ؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة ؟ فابدأ بالفريضة ( 1 ) . وهو كالصريح في أن الصلاة كالصوم الواجب لا يجوز أن تزاحمه النافلة ، فالأمر بالبدأة بالفريضة للوجوب جدا . ومنه يظهر ما في حمله على الاستحباب والفضيلة ، فقولهما لا يخلو من قوة لولا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا ، بل لعلها إجماع في الحقيقة ، مع بعد حمل أخبارهم على التقية - كما عرفته - كحمل الفجر فيها على الفجر الأول ، مع عدم نفع في هذا الحمل ، إلا بعد ارتكاب مخالفة أخرى ، للظاهر هي تقييد البعدية بالمستمرة إلى الفجر الثاني خاصة . ومع ذلك ، فالأحوط تركهما بعد الفجر وقضاؤهما بعد الفريضة . وما أبعد ما بين هذا وبين القول بامتدادهما بامتداد الفريضة . كما مال إليه الشهيد في الذكرى ، للصحيح : عن الركعتين قبل الفجر ، قال :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 192 .